السيد نعمة الله الجزائري

359

زهر الربيع

كشحا وخرجوا إليه ولم يستحيوا منك وأنت قائم تنظر إليهم فظهر بهذا المقام ما يقتضي تقديم التّجارة على اللّهو في أوّل الآية . وأمّا تقديمه عليه في آخرها فإنّ المقام هناك يقتضي التّرقي من الأدنى إلى الأعلى فأنّ الغرض تنبيههم على أنّ ما عند اللّه ( سبحانه ) من الأجر الجزيل والثّواب العظيم خير من هذا النّفع الحقير الّذي حصل لكم من اللّهو بل خير من ذلكم النّفع الآخر الّذي اهتممتم شأنه وجعلتموه نصب أعينكم وظننتموه أعلى مطالبكم - أعني نفع التّجارة الّذي يقبل الاهتمام في الجملة . ضالّة المؤمن خطب الحجّاج يوما فقال أنّ اللّه أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مئونة الدّنيا فليتنا كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدّنيا فسمعها الحسن البصريّ فقال : هذه ضالّة المؤمن خرجت من قلب المنافق . شعر في الصبر صبرت على ما لو تحمّل بعضه * جبال سراة أصبحت تتصدّع ملكت دموع العين حتّى رددتها * إلى باطني فالعين في القلب تدمع مظلمة الهاشميّين أو مصائب أهل البيت ( ع ) لبعض أعاظم السّادة : نحن بنو المصطفى ذوو محن * يجرّعها في الحياة كاظمنا قديمة في الزّمان محنتنا * أوّلنا مبتلى وأخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مأتمنا النّاس في الأمن والسرور ولا * يا من طول الحياة خائفنا الهجر وقال بعضهم : إنّي لا عجب من صدودك والجفا * من بعد ذاك القرب والإيناس حاشا شمائلك اللّطيفة أن ترى * عونا عليّ مع الزّمان القاسي